محمد حسين الأشكناني
41
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
لأنها مسألة ينطبق عليها الضابط ، أو أن هذه المسألة ليست أصولية حتى بالتالي لا يدوّنها العلماء في علم الأصول لأنها مسألة لا ينطبق عليها الضابط ، فالمفروض من التعريف أن يبيّن لنا هل ندخل هذه المسألة في هذا العلم أو لا ندخلها ، وليس المطلوب من التعريف أن يبيّن لنا أنه بعد تدوين هذه المسألة في هذا العلم تصبح المسألة جزءا من هذا العلم لمجرد أنها دوّنت في هذا العلم ، فبمجرد تدوين المسألة في العلم تصير جزءا من هذا العلم ، والتعريف بهذا الشكل لا يعطي ضابطا موضوعيا لمعرفة المسائل الداخلة في العلم والمسائل الخارجة منه ، فنحن نريد أن نعرف أن هذه المسألة أصولية سواء كانت مكتوبة في كتب الأصول الآن أم كانت غير مكتوبة بل يتوصّل إليها علماء الأصول فيما بعد ويكتبونها في كتبهم ، فهذا التعريف تعريف لما بعد التدوين ، ونحن نريد تعريفا لما قبل التدوين . إن قولنا إن ما يكتب في علم الأصول هو علم الأصول لا يعطي الضابط الموضوعي لاختيار بعض المطالب وإدخالها في علم الأصول دون المطالب الأخرى ، والتعريف بهذا الشكل يلزم منه الدور وهو توقف الشيء على نفسه لأن علم الأصول هو العلم بالقواعد التي دوّنت في علم الأصول ، فصار معرفة علم الأصول متوقّفا على معرفة علم الأصول أي أن " أ " يتوقف على " أ " ، فلو سألنا ما هو علم الأصول ؟ ، لأجبنا بأنه هو المدوّن في علم الأصول ، وإذا سألنا لما ذا دوّن علماء الأصول هذه المسألة في علم الأصول ؟ ، لأجبنا لأنها من علم الأصول . إذن : هذا التعريف لا يعطينا الضابط الموضوعي لإدخال هذه المسألة المعيّنة في علم الأصول أو إخراجها وعدم إدخالها في علم الأصول لأن المطلوب